وهبة الزحيلي
335
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
11 - تعذيب المنافقين وغيرهم لا مصلحة فيه للّه تعالى ، كما نصت الآية التي تقول : أي منفعة له في عذابكم إن شكرتم وآمنتم ، فنبه تعالى أنه لا يعذب الشاكر المؤمن ، وأن تعذيبه عباده لا يزيد في ملكه ، وتركه عقوبتهم على فعلهم لا ينقص من سلطانه . ولكن العذاب تقتضيه الحكمة والعدل . قال مكحول من التابعين : أربع من كنّ فيه كنّ له ، وثلاث من كنّ فيه كنّ عليه ، فالأربع اللاتي له : الشكر والإيمان والدعاء والاستغفار ، قال اللّه تعالى : ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ [ النساء 4 / 147 ] . وقال اللّه تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ، وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [ الأنفال 8 / 33 ] . وقال اللّه سبحانه : قُلْ : ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي ، لَوْ لا دُعاؤُكُمْ [ الفرقان 25 / 77 ] . وأما الثلاث اللاتي عليه : فالمكر والبغي والنكث ؛ قال اللّه تعالى : وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ [ فاطر 35 / 43 ] . وقال تعالى : إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ [ يونس 10 / 23 ] . وقال تعالى : فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ [ الفتح 48 / 10 ] . 12 - اللّه يشكر عباده على طاعتهم . ومعنى يشكرهم : يثيبهم ، فيقبل العمل القليل ، ويعطي عليه الثواب الجزيل ، وذلك شكر منه على عبادته . انتهى الجزء الخامس وللّه الحمد